آقا رضا الهمداني

124

مصباح الفقيه

ولذا قد يغلب على الظنّ إرادتهم بذلك أوّل وقتها المجعول لها في أصل الشرع ، الذي ينبغي اختيارها فيه وإن جاز تقديمها عليه من باب التوسعة ، أي أوّل وقت الفضيلة ، وحمل عبارات القدماء علي إرادة مثل هذه المعاني غير بعيد وإن كان قد يأبى عنه بعض أدلَّتهم الآتية . وكيف كان فقد احتجّ الشيخان - على ما نقله في المدارك ( 1 ) ومحكيّ المختلف ( 2 ) - : بصحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام متى تجب العتمة ؟ قال : « إذا غاب الشفق ، والشفق الحمرة » ( 3 ) . وصحيحة بكر بن محمّد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث : « وأوّل وقت العشاء ذهاب الحمرة ، وآخر وقتها إلى غسق الليل » يعني نصف الليل ( 4 ) . وزاد في محكيّ المختلف نقلا عنهما ، وقال : ولأنّ الإجماع واقع على أنّ ما بعد الشفق وقت للعشاء ، ولا إجماع على ما قبله ، فوجب الاحتياط لئلَّا يصلَّى قبل دخوله ، ولأنّها عبادة موقّتة ، ولا بدّ لها من ابتداء مضبوط ، وإلَّا لزم تكليف ما لا يطاق ، وأداء المغرب غير منضبط ، فلا يناط به وقت العبادة ( 5 ) . انتهى .

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 59 . ( 2 ) الحاكي عنه هو البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 190 ، وانظر : مختلف الشيعة 2 : 48 ، ضمن المسألة 7 . ( 3 ) الكافي 3 : 280 - 281 / 11 ، التهذيب 2 : 34 / 103 ، الاستبصار 1 : 270 - 271 / 977 ، الوسائل ، الباب 23 من أبواب المواقيت ، ح 1 . ( 4 ) الفقيه 1 : 141 / 657 ، التهذيب 2 : 30 / 88 ، الاستبصار 1 : 264 / 953 ، الوسائل ، الباب 16 من أبواب المواقيت ، ح 6 . ( 5 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 191 ، وانظر : مختلف الشيعة 2 : 48 ، ضمن المسألة 7 ، وكذا الخلاف 1 : 264 ، ذيل المسألة 7 .